اديب العلاف

202

البيان في علوم القرآن

ما نزل ليلا وحضريا : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 190 ) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 191 ) رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 192 ) رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ ( 193 ) رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 194 ) « 1 » [ آل عمران : 190 - 194 ] . لقد تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآيات بعد أن خرج من بيته وجعل ينظر إلى السماء وهو يتلوها . . وكان عند السيدة عائشة رضي اللّه عنها حيث ترك فراشه وقام فتوضأ وصلّى وبكى حتى بل لحيته الشريفة ثم سجد فبكى حتى بل الأرض ثم اضطجع على جنبه الأيمن وبكى . . حتى إذا أتى سيدنا بلال رضي اللّه عنه يؤذنه بصلاة الفجر قال : يا رسول اللّه ما يبكيك وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال : ويحك يا بلال أفلا أكون عبدا شكورا وقد أنزل اللّه علي هذه الليلة إن في خلق السماوات والأرض . . ثم قال : ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها أو كما قال . . وهذه الآيات هي خواتيم سورة آل عمران . لقد ثبت في صحيح البخاري ومسلم هذا الفعل والقول من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم

--> ( 1 ) لآيات : لعبر وعظات أو لدلالات على وجود اللّه وقدرته ووحدانيته . لأولي الألباب : لأصحاب العقول السليمة الراجحة . باطلا : عبثا ومن دون حكمة أو غاية . سبحانك : أي تنزيها وتقديسا لك يا رب عن كل ما لا يليق بذاتك العلية . مناديا : هو الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل هو القرآن . على رسلك : أي على ألسنة رسلك .